الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
146
تفسير كتاب الله العزيز
لِيُرْضُوكُمْ : أي بالعلل والكذب وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ : أي بالصدق والوفاء إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) : أي إنّهم يزعمون أنّهم مؤمنون بالإقرار والتوحيد دون العمل بجميع الفرائض التي فرض اللّه عليهم . وليسوا بمؤمنين حتّى يكملوا جميع فرائض اللّه في القول والعمل . فقال : ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ ، أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ) من أن يرضوكم بالعلل والكذب . أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ : أي من يشاقق اللّه ورسوله ، وقال بعضهم : من يخالف اللّه ورسوله فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 ) : أي قد أنزل اللّه ذلك عليهم ، وأعلمهم به ، واتّخذ به الحجّة عليهم . وهو كقوله : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً [ الأنبياء : 30 ] . وكقوله : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 78 ) [ التوبة : 78 ] . قوله : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ : من النفاق وما كانوا يحذرون . ففعل اللّه ذلك بهم ، فأخرج أضغانهم ، وهو ما كانوا يكنّون في صدورهم . وإنّما حذروا من شيء تيقّنوا به ، ولو كانوا مشركين لم يحذروه لأنّهم يجحدونه ولا يقرّون به . وقال مجاهد : يقولون القول بينهم ثمّ يقولون : نخشى اللّه أن يفشي علينا سرّنا هذا . ذكر بعضهم قال : كانت هذه السورة تسمّى جاهرة ، أي : جهرته « 1 » . وبعضهم يقول : حافرة ، أي حفرت عن ذنوب القوم ، يعني المنافقين . وقال بعضهم : كانت هذه السورة تسمّى فاضحة المنافقين ، لأنّها أنبأت بمقالتهم وأعمالهم . وقال الحسن : كانت تسمّى حافرة ، أنبأت بما في قلوب المنافقين .
--> ( 1 ) كذا في د وج : « جهرته » ، وفي ق وع : « جهرة » ويبدو أنّ في الكلام سقطا . ولم أجد هذا الوصف هذه السورة ضمن تسعة أسماء لها ذكرها ابن الجوزيّ في زاد المسير ، ج 3 ص 389 ، ولا ضمن اثني عشر اسما عدّدها الزمخشريّ في الكشّاف ، ج 2 ص 241 .